اليوم الأول في السنة الجديدة. كل عام والجميع بخير، كل عام وبلادنا الإمارات بخير، والإمارات تقطف نتائج عهود أهلها المتطلعين دائماً إلى زمن أفضل، وإلى مستقبل أفضل. هذه هي السنة الميلادية الأولى بعد احتفال شعب الإمارات باليوم الوطني الأربعين، هذا هو اليوم الأول في السنة الجديدة. بهذا تجدد العبارة معناها وبريقها: “كل عام وأنتم بخير” لها معنى جديد مختلف. معنى مغاير ومفارق.
ليست عبارة وجدانية خالصة. نريد في السنة الجديدة استكمال المنجز، واستعراض الملفات غير المكتملة.
نريد سد كل نقص، والوصول إلى كل هدف، ونريد أن نتوقف لحظة ولحظات مع النفس. إن لدى كل منا خطته، مشروعه الشخصي، ولدى كل منا إسهامه ضمن المشروع الوطني، والمطلوب أن نعمل تحت مظلة الإخلاص والجدّية والحماسة نحو تحقيق الأهداف، فالأهداف تقترب وتتحقق في حالة العمل فقط. الكلام وحده على أهميته لا يقدم خطوة إلى الأمام، وأمامنا الغد المفتوح على أرحب الآفاق.
المطلوب العمل الواعي والعميق، وأن نحوّل كل أيامنا إلى أيام وطنية، وكل سنواتنا إلى سنوات وطنية، فلنعمل خصوصاً على استكمال ملفاتنا المهمة ما أمكن، وفي مقدمها التعليم والصحة وإسكان المواطنين. لنعمل أيضاً، وبقوة وثقة، على تحقيق هويتنا الوطنية، وعلى مواجهة عناوين كبرى على رأسها التوطين والبطالة والتركيبة.
المنجز واضح وكبير، وما يتطلب الاستكمال واضح، والمطلوب العمل في السنة الجديدة كما في السنة القديمة. في السنوات المقبلة كما في السنوات الماضية. المهم الالتفات إلى التجربة، وقراءتها وإعادة قراءتها، واستخلاص الدروس، والانطلاق إلى غد يليق بإمارات الخير بجناحين من القوة والثقة.
المنسحبون
المنسحبون غير المتسربين، هؤلاء يبقون في دائرة الفعل ولا يفعلون. يظلون على رأس العمل في المستويات كافة ولا يحركون ساكناً. قد يكون فيهم المسؤول الكبير والصغير. المدير الكبير والمتوسط. مدير الإدارة والقسم. بعضهم يستمرئ الغياب في صورته التقليدية، وهو حتى إذا حضر يغيب، وبعضهم يغيب دائماً وإن داوم من أول دقيقة حتى آخر دقيقة. لقد قرر الانسحاب وحسب.
والمنسحبون أخطر من المتسربين، فوجودهم لا يقف عند عدم الفائدة، وإنما يصل إلى الضرر، والضرر الجسيم. أبعد ممن يعدد أياماً ويقبض راتباً، وقد يشتغل بعضهم على الأعمال الخاصة وهو في مكتب الحكومة.
الموظف وحتى لو كان مسؤولاً من هذا النوع، يشيح بوجهه إلى الجدار كلما طرحت مسألة أو مشكلة ولا يتدخل لإنهاء معاملات الناس. تتجمع الملفات على مكتبه وفي الأدراج حتى تفيض ولا بأس. ينشغل بالهاتف عن المراجع الذي أمامه ولا بأس. يتواجد في الدائرة، داخل المبنى، لكن خارج المكتب. الخبر المتداول أنه سيأتي بعد قليل، ويمضي القليل والكثير من دون أن يأتي. موجود لكن الوجود المطاطي العجيب. حضوره حقيقي وافتراضي في الوقت نفسه. وغيابه أفضل من الحضور.
ومن قال إن المنسحب في المكتب والوظيفة لا ينسحب في البيت والمجتمع وفي كل مكان؟.. يتحول الانسحاب إلى صفة لصيقة بالشخص. إلى هواية، وإلى أسلوب في الحياة، ويتحول إنسان الانسحاب إلى عزلة لا يطيقها أحد من حوله، فلا رأي له في أية قضية، ولا يتفرج على نشرة الأخبار. وقد لا يقرأ الصحف. لسان حاله: “وأنا مالي؟”.
فهل أقل من متابعة المنسحبين والتعامل معهم كما تقرر الأنظمة والقوانين والأعراف؟
إخواني وأخواتي.. أسرة هيئة الإمارات للهوية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
كلمات الفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية نائب رئيس مجلس إدارة هيئة الإمارات للهوية “حفظه الله”، خلال حفل تكريم فريق عمل برنامج جائزة الشيخ خليفة للتميز الحكومي، منظومة فكريّة متناغمة ومتكاملة عن التميّز والمتميّزين.. عن الإبداع والمبدعين.. وعن سقف أحلام وطموحات قادتنا.. تلك التي لا تعرف الحدود.
***
ولنا وقفة مع تلك الكلمات…
فحين خاطب سموّه الفائزين بجائزة وزير الداخليّة للتميّز في دورتها الأولى، كان يخاطبنا جميعاً.. نحن أبناء هذا الوطن الغالي.. الوطن المزروع في أقصى أقاصي القلب.. الوطن الذي يغمرنا بفيض عطاءاته.. ويحنو علينا كأم لا تتقن سوى لغة الحبّ.. والدفء.. والحنان.
***
حديث سموّه عن التميّز.. ودعوته الكريمة إلى الارتقاء بخدمة الجمهور.. وتأكيد سموّه أنها ليست ترفاً بل واجب وطنيّ وأخلاقيّ على حدّ سواء.. يضعنا إخواني وأخواتي في مواجهة صريحة مع أنفسنا.. ومع مسؤوليّاتنا.. ومع التزاماتنا تجاه “وطننا” الذي نحب ونعشق.
فالعمل الخلاق “كما يقول سموّه” بات جزءاً من المسؤوليّة العامة تجاه الناس والوطن؛ المتميّز بقيادته وشعبه الأصيل”.
***
يا لروعة القيم!! ويا لنُبل المعاني !!
قيم راسخة.. ومعاني عميقة.. تلك التي تزدهر بها كلمات سموّه عن التميّز والابتكار.. عن الوفاء والعرفان.. عن الأيدي الكريمة والأجيال القادمة.. وقبل هذا وذاك، عن الثقة الغالية التي نحملها في أعماقنا تجاه وطننا.. وقيادتنا.. ومجتمعنا.. ومستقبل أجيالنا!!
***
فخورون نحن بالانتماء إلى هذه المدرسة الفكريّة الرائدة.. مدرسة سموّه التي نتعلم منها يوماً إثر يوم المزيد عن العطاء والإخلاص.. والمزيد عن التميّز والابتكار.. والمزيد عن الوفاء والتكريم.
فلتكن كلمات سموّه ، خارطة طريق لنا جميعاً.. نحن أسرة الهيئة .. التي إليها ننتمي.. ومن أجل تحقيق رؤيتها وأهدافها نبذل قصارى جهدنا.. فالوطن الذي نضعه نصب أعيننا.. ونحن نواصل مسيرة العطاء والتميّز والابتكار.. يستحق منا الكثير.. بل يستحق منا الغالي والنفيس.
***
وليس آخراً.. إخواني وأخواتي
فلنجدّد العهد معاً
كي ننهل من نهر الحكمة الصافية لقيادتنا النادرة والاستثنائيّة.. ونتعلم المزيد من توجيهاتها الصادقة.. وورؤيتها المكتنزة بالمعاني العميقة.. والأهداف النبيلة.. والغايات السامية.
أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا.. وأن يعيننا على أداء الأمانة.. وصون الثقة الغالية التي أولتها لنا جميعا قيادتنا الحكيمة.. وأن نواصل مسيرة العمل المخلص من أجل تحقيق رؤيتها.. وتجسيد أحلامها.. وطموحاتها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته…
مستصغر الخطأ
لا أحد يوافق على الخطأ. هذا موقف مبدئي صارم أو ينبغي أن يكون صارماً، لكن المسألة لا تنتهي عند هذا الحد، فعدم الموافقة على الخطأ وحده لا يمثل حتى الحد الأدنى من الحماية. لا عصمة لأحد نعم، ومن هنا ضرورة الالتفات في العمل اليومي وغيره للخطأ، بدءاً من إمكانية حدوثه من دون قصد، ناهيك عن الأخطاء بقصد، والمخالفات الجسيمة التي تصل إلى حد تحقيق الفساد.
البداية مع الفرد، ومع كل موظف عام على حدة، فعليه واجب الانتباه واليقظة، والتزام اللوائح والآليات، والدخول في المسؤولية دخولاً حقيقياً، عبر الوعي والقصدية، وليس ترك الأمر للمصادفات.
والمؤسسة لها دورها في التوجيه والتنظيم ثم الرصد والمتابعة، وصولاً إلى توقيع العقوبات اللازمة، فكم يتحقق ذلك في بلادنا اليوم حين يكون القصد الالتفات ابتداء، وتطويق الأخطاء في مهدها، قبل أن تكبر وتتشعب وربما تستفحل وتتخذ الصور الأخرى الأشد.
الرقابة تبدأ على النفس من النفس، وما المؤسسة إلا مجموعة أفرادها ضمن العلاقات المحددة في اللوائح والهياكل التنظيمية، وضمن التوصيف الدقيق للوظائف، حتى تعرف الواجبات والمراكز والأدوار، فلا محاسبة من دون هذه المعرفة.
وأول هذا الوعي أن الخطأ الصغير مهم جداً، وأن الخطأ الصغير يقود إلى الخطأ الكبير، وأن الفساد إنما يتحقق عبر الغفلة، وعبر مراكمة أخطاء ظن أصحابها في البداية أنها هامشية وغير مؤثرة.
وهل النار إلا من مستصغر الشرر؟
خطة النجاح
لأنّ الحياة والعمل أصبحا أكثر قلقاً وتعقيداً من ذي قبل، وهناك الكثير من المهام اليوميّة تنتظرنا، لكن الوقت المحدّد لنا لا يكفي لأدائها بصورة مرضية وأداء متقن يدفع على النجاح، وقد يفقدنا كلّ ذلك الحماس للعمل، وبالتالي يفقدنا القدرة علي الاستمتاع به والاستمتاع بالحياة بشكل عام.. لذلك يجب أن نتساءل:
ما هو النجاح الذي نطمح للوصول اليه؟
ما معنى النــجــاح ؟
قد تكون الإجابة صعبة وملتبسة على البعض، خاصة وأنّ النجاح ليس نهائيّاً فهناك فترات يكون النجاح فيها حليفاً، وأوقات يكون الإخفاق فيها صديقاً.
لكن الناجحون دائماً لا يستسلمون وعندما يواجهون الفشل يستجمعون قواهم مرّة أخرى ويواصلون المسيرة.
لكي تكن ناجحاً في هذه الحياة فعليكَ أن تحدّد أهدافاً يمكنك تحقيقها.. وبعد ذلك تحدّد أهدافا أكثر صعوبة بقليل من الأولى ثم تعمل على تحقيقها والوصول إليها وهكذا.
ولأنّ النجاح ليس هو الهدف النهائي الذي تدور حوله حياتنا، فالهدف الفعلي هو الاستمرار في النجاح، والاستمرار في النجاح يعني الاستمرار في التطوّر والعمل على أن تكون دوماً في أفضل حالاتك، والحرص على أن تكون الأفضل في مجال عملك ومهنتك التي اخترتها، وكذلك أن تكون أفضل قائد أو قائدة.. أفضل زوج أو زوجة.. أفضل أب.. أفضل أم.. أفضل صديق أو ابن أو بنت.. وهكذا.
لا يجب أن تكون حياتنا خواء… سواء كان الواحد منا ناجحاً أم لا… حيث أنّ أي عمل يجب أن تحدّده مجموعة من التوقعات قبل أن نبدأ فيه، وعلينا أن نعي ما هي المعايير التي على أساسها سنقوم بتقييم أنفسنا أو سيقوم الأخرين بتقييمنا.
ليس بيننا من هو ناجح مائة بالمائة في أي عمل يقوم به، ولكن الهدف هو أن نبذل قصارى جهدنا ونتعلم من تجاربنا وأن نستوعب تماماً هذه المعلومات كي نستطيع أداء المهمة الموكلة إلينا بشكل أفضل في المرّة القادمة.
ومن هنا أحبّ أن أقتبس كلام الكاتب “جيفري جيه ماير”:
“اعلم أنّ كلّ شيء في الحياة يتوقف على إطارك المرجعي، أي على موقفك الحالي والحالة التي كنت عليها والوضع الذي ترغب في الوصول إليه”.
هناك خمسة أمور يشترك فيها الناجحون وهي كالتالي:
- لديهم حلم.
- لديهم خطة.
- لديهم معرفة وتدريب من نوع خاص.
- لديهم الاستعداد والرغبة في العمل بجدّ.
- لا يعدون كلمة “لا” إجابة لأيّ تساؤل.
النجاح يبدأ من الحالة النفسيّة للفرد.. فعليك أن تؤمن بأنك ستنجح من أجل أن يكتب لك النجاح فعلاً.
لذلك فالناجحون لديهم حلم.. الناجحون دائماً يتميّزون بتحديد أهدافهم وغاياتهم بشكل جيّد ودقيق..الناجحون لديهم طموح.. فهم يرغبون دائماً في تحقيق شيء.. كما يتميّز الناجحون بالانضباط الذاتي وهم على استعداد للعمل بجدّ ولأنّ يبذلوا جهداً خارقاً لرغبتهم الشديدة في النجاح.. والناجحون لديهم الشجاعة على الاعتراف بأخطائهم.
باختصار: الإنسان يكون قادراً على النجاح إذا فكّر أنّ النجاح يكمن في الإرادة والاعتقاد بإمكانيّة تحقيق النجاح.. فالنجاح يعني تحقيق عدّة أشياء إيجابيّة تسعدنا وتشعرنا بالارتياح والاطمئنان في نهاية المطاف.
دروس اليوم الوطني
أتاح الاحتفال الممتد لليوم الوطني هذا العام الفرص والدروس بعيداً عن المواعظ بالمعنى المتداول. الاحتفال جاء ليتوج أربعين عاماً من العمل والعطاء، ولذلك اتسمت دروسه بنظرة يصدقها الواقع، وفكر مرئي في الممارسة والتطبيق.
فماذا بعد؟
مطلوب تحويل روح الاتحاد التي أحاطت بنا بحق من كل جانب، ودخلت قلوبنا وعقولنا، إلى برامج ومشاريع، ومطلوب قبل أن يسهم المواطن في إنجاح المشاريع الوطنية عبر العمل بروح الفريق، أن يتحول نفسه إلى مشروع. مطلوب أن يحسب المواطن الفرد حساب المستقبل وأن يتعايش هو أولاً مع ثقافة المساءلة، بمعنى أن يسأل الإنسان نفسه كل صباح وكل مساء عن واجباته، وهل هو راضٍ عن نفسه ذلك اليوم. وليحاسب المرء نفسه على أدائه في المحيط الأضيق فالأوسع فالأوسع، بدءاً من نواة الأسرة الصغيرة وصولاً إلى المجتمع والوطن.
أهم دروس اليوم الوطني الأربعين تلك المحبة المتدفقة التي غمرت الوطن من أقصاه إلى أقصاه، فقد عبّر المواطنون عن انتمائهم للوطن بشفافية وتلقائية وصدقية عالية، ومطلوب بعد اليوم الوطني استمرار هذه الروح الوثابة، بحيث تتحول إلى ضوء ومنهج وطريق.
مواطن الإمارات، بل والمقيم على أرضها الغالية، بعد اليوم الوطني الأربعين هو غيره قبله، هذا أكيد، ومن المناسب تماماً نشر هذا الوعي في الأيام والشهور والأعوام المقبلة. المدارس والجامعات والأوساط الشبابية بالذات معنية بهذا الكلام قبل غيرها باعتبارها مستقبل هذا الوطن.
نعم استحضرنا الماضي في مناسبة اليوم الوطني الأربعين لكن هذه الذكرى المجيدة تؤدي قطعاً إلى المستقبل، والمستقبل مسؤولية الجميع.
مسؤولية اليوم الوطني
من مفردات اليوم الوطني المسؤولية. هذه الكلمة المفعمة بالإيحاءات، والتي تشتمل على مزيج مذهل من السحر والواقع. وفي إسلامنا العظيم “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.
الحكاية تبدأ من البيت إلى المجتمع والوطن والدولة، والمسؤولية تتوزع بين الجميع، وصولاً إلى حاضر أرقى ومستقبل أفضل، وإذا كانت المسؤولية كلمة جميلة ومعبرة، فإنها، في هذا الزمن، أحوج ما تكون إلى تحديد وتأطير، حتى تغادر الشعار البرّاق إلى الفعل والتأثير، وإلى واقع الناس ومستقبل البلاد.
ما نحن فيه اليوم من حياة ونهضة إنما تحقق، وبهذا الشكل والمضمون، بناء على إدراك عميق بالمسؤولية.
والمسؤولية متطلبات وشروط. المسؤولية وعي، وتاريخ من التعامل مع النفس والآخر. مع الذات والموضوع. المسؤولية أن نقدر قيمة الوقت، وأن نسعى، معاً، وعلى حدة، لتحسين الأداء وتحقيق فكرة الإنتاج.
المسؤولية أن نحاول، كل صباح، مواجهة المسؤولية منذ الصباح الباكر إلى الليل المتأخر. أن نكون مسؤولين أمام أنفسنا أولاً، وبالتالي أن ننمي داخلنا فكرة النقد الذاتي بكل شفافية ووضوح بعيداً عن جلد الذات، أو تجريح الآخر.
والمسؤولية أن نستوعب تماماً معنى أن نكون إماراتيين.
هي النسبة إلى الإمارات. الانتساب والانتماء، والاستعداد لتحمل المسؤولية من أصغر تكليف إلى التضحية بالروح.
هذه مسؤولية اليوم الوطني، ومسؤولية الأيام الوطنية، وفي السنة الإماراتية 365 يوماً وطنياً.
مذهلة أنت أيّتها الراشديّة!
في غمرات الفرح والسرور.. ووسط أجواء احتفالات الدولة بيومها المجيد الأربعين..
الكلّ استعدّ وتزيّن.. واحتفل وتألق.. والكلّ تطلع للأحسن.
في أجواء الراشديّة أُذهلت أعيننا.. وانبسطت قلوبنا.. واُثلجت صدورنا..
إنها هويّة الراشدية للتسجيل..
فعالياتها الاحتفالية مُثيرة..
وفقراتها في مجملها مُنيرة..
ومشاركاتها أكملت المسيرة..
هناك في الخارج الأعلام ترفرف..
وفي الداخل ألحان الولاء تُعزف..
فالصغير تغنّى بحب الوطن قبل الكبير.. وتزيّن بلباس أحلى من الحرير.. ورُسمت على وجهه ابتسامة تعبير ورقص كأجداده بشكل جدير..
وتهلّ علينا أسئلة وإجابات.. والطفلة تجاوب بنشيد الإمارات.. وكلنا صفقنا من استحق المكرمات..
أيتها الراشديّة للتسجيل:
تستحقين اليوم تاج التمثيل..
نجحتِ في فعاليتكِ أجمل نجاح..
ونقول:
هنيئأً لكم على نجاحكم المبهر واحتفالكم المثمر من مدير مركز مثابر..
وإلى مشرفين مجتهدين.. وإلى موظفين متميّزين نقول:
الله يوفقكم لما يحبّه ويرضاه..
أهل اللحظة الأخيرة
تنتهي يوم بعد غد الأربعاء مهلة التسجيل في نظام السجل السكاني وبطاقة الهوية لموظفي القطاع الحكومي وعلائاتهم والمقيمين في إمارات أم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة وعجمان، ليبدأ بعد ذلك تطبيق رسوم التأخير والغرامات على المتأخرين اعتباراً من الأول من ديسمبر المقبل. بينما سيبدأ تغريم المتخلفين عن التسجيل في إمارة الشارقة بدءاً من مطلع فبراير المقبل، وفي أبوظبي اعتباراً من أول أبريل ودبي في الأول من يونيو، وذلك بحسب خطط وبرامج هيئة الإمارات للهوية التي خولها قرار مجلس الوزراء رقم 25 لعام 2011 تطبيق الغرامات والتي حددها القرار بعشرين درهماً عن كل يوم تأخير، وبحد أقصى ألف درهم. وكانت مهلة تطبيق الغرامات على المواطنين المتأخرين قد انتهت لتدخل حيز التطبيق منذ الأول من نوفمبر الجاري.
وتشمل الغرامات كل من تأخر في التسجيل واستخراج البطاقة أو عدم تجديدها بعد شهر من انتهائها، أو تأخر في الإبلاغ عن أي تغيير أو تعديل في بياناته المسجلة بعد شهر أيضاً من حدوث التغيير.
والحقيقة أن من بيننا فئات عريضة من “أهل اللحظة الأخيرة”الذين يفضلون الانتظار حتى آخر لحظة، وكأنهم يتوقعون تمديداً بلا نهاية للمواعيد، في وقت وضعت فيه الهيئة برامج وتواريخ محددة للانتهاء من تسجيل المواطنين والمقيمين في هذا المشروع الوطني الاستراتيجي. وأمثالهم لا يقرؤون دلالات الاهتمام الكبير الذي توليه للمشروع، والذي تجسد في حرص سمو الشيوخ وكبار المسؤولين في الدولة وأعيان البلاد على التسجيل.
كما أن الهيئة نظمت حملات إعلاميه وتوعوية ضخمة رصدت لها ميزانيات كبيرة، وعلى موقعها الرسمي تعاريف وخدمات بسبع لغات، ومع هذا لا يزال بعض هؤلاء ينتظر حتى اللحظة الأخيرة، ولا يتردد في طلب تمديد المدة وإعفائه من الغرامة المترتبة على تأخيره هو. ويبدو أن هناك فجوة أو ثغرة في الرسائل التي توجهها” الهيئة” بحيث لا يجري استيعابها بالشكل الصحيح. وقد حققت “الهوية” نقلة هائلة في الاداء” للتخلص من العديد من المظاهر غير الحضارية التي اتسمت بها في بدايات المشروع، حيث كان المراجعون يصطفون منذ ساعات الصباح الأولى عند مراكز التسجيل التي كانت تشهد ازدحاماً شديداً، ومشادات ومظاهر لم تكن لتليق بالمستوى الراقي في الأداء الذي تميز به العديد من الدوائر في الدولة.
لقد كانت خطة هيئة الإمارات للهوية بإسناد أدوار كبيرة لمراكز الطباعة وربط التسجيل بالإقامة للمقيمين أثره في القضاء على الازدحام، والتخلص من الكثير من تلك المظاهر غير الحضارية. ومع هذا يستغرب المرء تكدس المراجعين عند مركز التسجيل الرئيسي في المصفح، ويستغرب أكثر من سلوكيات “ أهل اللحظة الأخيرة” الذين يصرون على انتظار تلك اللحظة، ولا يريدون بعد ذلك أن يتحملوا مسؤوليتهم في التقاعس عن أحد أهم مبادرات الدولة، وهي تسعى لأن تكون “الهيئة المرجع الرئيسي لإثبات الهوية الشخصية وتوفير البيانات السكانية في الإمارات”، بحسب رسالة الهيئة “للمساهمة في الأمن الوطني والفردي من خلال تعزيز الهوية الشخصية في الدولة، والمحافظة على سجل سكاني دقيق”.
المسيرة
مع اقتراب اليوم الوطني الأربعين، تحبذ كتابة اليوم الوطني، حيث تشتمل على غنى وتنوع لافتين. هي كتابة مستمدة من حبر الوطن ومن أبجديته الحروف المضيئة تبدأ ولا تنتهي، والأفكار تتوالى كما تتوالى فصول الحياة.
واليوم مقارنة بين أسابيع الاحتفال باليوم الوطني وأسابيعنا العادية، قبل الثاني من ديسمبر/ كانون الأول وبعده. المؤسسات اليوم في سباق حقيقي نحو التفوق على مستوى الاحتفال. الكل يريد الوصول إلى مشاريع مبدعة ومتفوقة. الكل يريد أن تكون أيام احتفالة أجمل وأفضل، وكأن هذه الأيام تختصر بالفعل الأربعين عاماً الماضية، العقود الأربعة الماضية من حياتنا وهي كل حياتنا.
وفي المقارنة مشهد المسيرة الشبابية والتراثية، المسيرة بشكل عام، فقد شهدت مدننا وقرانا وشوارعنا الداخلية والخارجية، خصوصاً بمحاذاة البحر مسيرات حافلة بالفعاليات. في الاحتفال تجسيد لمجد ودور المسيرة، والأربعون عاماً الماضية عبارة عن مسيرة شعب ووطن، وبعد أن تنتهي مسيرات الاحتفالات تستمر المسيرة الأساسية، وتنتظر الدعم والمشاركة والإسهام من الجميع . كل مشارك في المسيرات الاحتفالية مدعو إلى المشاركة الفعالة والعميقة والواعية في المسيرة الوطنية الكبرى.
كيف؟
كل من خلال موقعه بالتأكيد. لا يراد لهذا المقال أن يتحول إلى موضوع إنشاء مما يتكرر في المدارس . لكن الكلام هنا مدروس ومقصود. الكلام هنا حقيقي ومن القلب والعقل، أيها المشارك في مسيرات الاحتفالات: دورك مهم ومقدر، ودورك ينتظرك بعد اليوم الوطني، نحو تحويل كل زمننا إلى أيام وطنية.
وسواء كنت مشاركاً أو متفرجاً عن بعد، فإن المسيرة الوطنية لا تحتمل مسك العصا من الوسط. حالة التفرج مرفوضة، وموقف اللاموقف غير مقبول.
لست جزءاً منفصلاً عن المشهد. أنت في صميم المشهد قطعاً، وأنت الراية والدرب والبوصلة، أنت مستقبلك، ومستقبل الناس.



German
Portuguese
French
Russian
Chinese