Skip to content

أفكار لتطوير الذات

يعتبر كلام الإنسان وسلوكه تجاه الآخرين دليلاً على مستوى ثقافته ورقيه وتطوره الفكري، لأن هذه المعايير هي المقياس لذلك، وليس عدد الكتب التي يقرؤها المرء أو نوعية الشهادات التي يحصل عليها رغم أهمية الأمرين.

وقد أحببت في هذه العجالة أن أقدم لزملائي وزميلاتي في هيئة الإمارات للهوية ولكل من يقرأ هذه الزاوية بعض الأفكار التي قد تساهم في مساعدة كل منا على تطوير ذاته وتعزيز التفكير الإيجابي لديه، من منطلق تبادل الأفكار والخواطر لما فيه مصلحتنا جميعاً:

الفكرة الأولى هي دعوة للبحث والقراءة حول أي مشكلة نواجهها في الحياة، بحيث نثقف أنفسنا ونتعرّف على المزيد، وهنا أقول: قد تعيش مشاعر غير جيدة بسبب نقص الفهم وقد تجدُ حلا أو طريقة للتكيف معها.

الفكرة الثانية: نستطيع أن نقول الكلام السيّئ نستطيع بشكل جيّد، والكلام الجيّد من الممكن أن نقوله بشكل سيىء، ولذا فقبل أن تفكر فيما ستقوله، فكر كيف ستقوله.

الفكرة الثالثة: إذا أردت التوقف عن القلق والبدء بالحياة، إليك بهذه القاعدة : عدّد نعم الله عليك وليس متاعبك.

الفكرة الرابعة: التفاؤل وقت الفشل ذكاء، والثقة في النفس وقت اليأس قوة، والإصرار برغم المعوقات نجاح في حد ذاته.

الفكرة الخامسة: إجعل أهدافك معقولة قابلة للتحقيق لأنك إذا بدأت شيئا لايمكنك انهاؤه فستصاب بخيبة أمل وإحباط، وقد يتهمك الآخرون بأنك سريع التقلب والتغير.

الفكرة السادسة: علّم ابنك مهارة التفكير بنفسه، فعندما يسألك عن حل مشكلة اسأله عن الطريقة المناسبة لحلها؟ وامنحه الفرصة وسيتعلم تجاوز المآزق بالمحاولة والخطأ.

 

سميــة جلال/ إداري تسجــيل – مركز الفجيرة لخدمة المتعاملين

مواقف وعبر من الحياة

مليئة هي حياتنا بالكثير من المواقف، منها ما يتكرر ويمرّ في كل مرة كعابر سبيل ولا يترك فينا أثراً ملموساً، ومنها النادر الذي يلامس شغاف القلب ويستحيل نسيانه، ويظل عالقاً في الذاكرة كطيف جميل نتمنى لو يعود.

وفي مقالتي هذه أروي لكم كموظفة في هيئة الإمارات للهوية موقفاً مررت به في إطار طبيعة عملي في خدمة المتعاملين، ولم استطع نسيانه بالرغم من مرور عامين على حدوثه.

فذات صباح يوم عمل جديد استعددت له بكل ما أملك من رحابة صدر باعتباري موظفة جديدة لا أزال في مرحلة التدريب، حيث كانت أولى محطات عملي في قسم الاستقبال وهو الواجهة الرئيسية للمركز التي لا يستطيع المتعامل أن يكمل إجراءاته إلا بعد المرور فيها للتأكد من نوع معاملته وتوفر الوثائق المطلوبة  لديه ليتم بعد ذلك إرشاده الى المحطة الخاصة لإنجاز معاملته، أقول، في ذلك الصباح مع بدء الضجة وارتفاع وتيرة تردد المتعاملين فوجئت بمتعامل يقف أمامي عابس الوجه وقد تملكه الغضب ويلقي عل سؤالاً كالسهم قائلاً:  ما اسمك؟ فأجبته: اسمي راية، فرد علي بعبارة جارحة قائلاص: “رايتك سوداء”.

رغم تجاوزه الحد المقبول إلا أنني حاولت جاهدة أن أكتم غضبي وأن أسيطر على رد فعلي وأعرف سبب غضبه، حيث تبين أنه لم يستلم بطاقة الهوية الخاصة بابنته رغم مرور مدة طويلة على إنجاز معاملتها، فطلبت منه أن يرافقني الى المسؤول الذي سيساعده في حل المسألة.

لقد دخلت للوهلة الأولى في تحدًّ مع الصراع الداخلي الذي انتابني للوهلة الأولى بين أن أساعده وأستوعب غضبه وبين أن أتقدم بشكوى لأنه أساء إلي، لكني آثرت الخيار الأول حيث مرّ اليوم كسابقاته من الأيام ونسيت الموضوع.

وبعد يومين انتقلت للتدرب في قسم خدمة الرد على الهاتف وهو المكان الذي يتطلب من الموظف أن يحاول قدر الإمكان الرد على جميع استفسارات المتصلين، حيث تلقيت اتصالاً أدهشني حين سألني أحدهم عن الموظفة راية، فأجبته “تتحدث معك كيف يمكن أن أقوم بخدمتك فكان جوابه:”التمس منكٌ عذراً عمّا بدر مني تجاهك قل يومين، ووالله إن رايتكٍ بيضاء وستظل دائماً كذلك بإذن الله، ولقد أسأت إليك وعاملتكً بأسلوب قاس ولم تردي علي بمثله، وأودّ أن أعرب لك  عن شكري وامتناني على ردك الإساءة بالإحسان.

أجبته: لقد نسيت الأمر وكأن شيئا لم يحدث، فشكرنيً مرة أخرى، وكم كان وقع اتصاله كبيراً في نفسي وكأنه أزال سهماً جارحاً رماني به قبل يومين.

 إن من يستعرض سير الأنبياء والصالحين، يجد أنَّهم ما بلغوا مراتبَ الكمال من العلم والإيمان إلاَّ بصدقهم وبعفوهم وصَفحهم، فقد كان من أخلاقهم وصفاتِهم العفوَ عمَّن أساء إليهم قولاً وفعلاً، حيث قدّموا للإنسانية دروساً في التربية الحقَّة على معاني الأخلاق الفاضلة السامية، فهذا نبي الله  يوسف – عليه السَّلام – بعد ما لقيه من إخوته من حسد وكيد وافتراء وتآمر للتخلص منه، يقابل ذلك كلَّه بالإحسان والعفو، بل والدعاء لهم بالمغفرة، في الوقت الذي كان بإمكانه وهو سُلطان بيده النفوذ والقوة والأمره المطاع، أن يوقع بهم أشدَّ أنواع العقوبة، لكنه عفا عنهم، وهو من كمال الإحسان أنْ يعفو الإنسان عن قدرة واقتدار.

راية هلال الدرمكي/ إداري تسجيل – مركز الفجيرة لخدمة المتعاملين

إفشاء السلام

جميلة تلك الكلمات التي يملأ صداها الأجواء عند الالتقاء، كلمات صغيرة تحمل الكثير من معاني المحبة والمودة والألفه والسلام، ويكفيها فخراً أن الله تعالى ذكرها وحض عليها في كتابه الكريم، وجعلها تحية أهل الجنة والنعيم حيث قال سبحانه:”دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم  أن الحمدلله رب العالمين” (سورة يونس، الآية 10).

كما حثّ الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلّم على إفشاء السلام والمحبة كسبيل لدخول الجنة حين قال لأصحابه “لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم” (رواه مسلم)، وهو ما اقتدى به مجتمع الإمارات كله، حيث نشأ وبني على فضيلة إفشاء السلام من خلال تبادل تحية الإسلام.

فالإماراتي ومنذ أن منذ أن تبصر عيناه النور، يسمع كلمة السلام مرات عديدة في كل يوم سواء داخل الأسرة أو بين الجيران أو في الطريق إلى المدرسة، وقد اعتاد أن يلقي التحية على من يعرف ومن لا يعرف، بحيث يكبر وتكبر معه هذه الفضيلة حتى أصبحت ملازمة له في كل مكان،  في عمله وبين أصدقائه وزملائه وفي حضوره لأي مجلس أو وجوده في أي مكان.

ومما يؤسف له أنّ الحرص على هذه الفضيلة بدأ بالتراجع شيئا فشيئا، بحيث أصبح الشخص منا لا يلقي السلام إلا على معارفه، فإن وجدوا في مكان عام خصّهم دون غيرهم، الأمر الذي يغيّب ما تحمله كلمات السلام من معان جليلة، تدخل الطمأنينة والسكينة على القلب، ولنا أن نتخيل عالماً يخلو من المودة والمحبة بسبب غياب السلام، كيف سيكون حاله، وكيف سيعيش الناس فيه ، وما هي الشريعة والقانون الذي سيحكم العلاقات بينهم، والتي لا شكّ بأنها ستكون شريعة الغاب التي يأكل فيها القوي الضعيف.

وهذه دعوة لكل زميل وزميلة في هيئة الإمارات للهوية، ولكل من يقرأ هذه الكلمات بأن نحرص جميعاً على المحافظة على وصية رسولنا الكريم، وأن ننشر المحبة والمودة بيننا وأن نحافظ على أصالة ونقاء مجتمعنا ونسمو به إلى العلا ليظل مجتمع الفضيلة من خلال المبادرة إلى إفشاء السلام وإلقاء التحية في كل مكان وزمان، وعلى كل الأنام عرفناهم أم لم نعرفهم.

 

إيمان أحمد المرشدي/ اداري تسجيل- مركز الفجيرة لخدمة المتعاملين

الإمارات تقدم نموذجاً عالميا في الاستقرار والتنمية والسعادة

أكدت نشرة “أخبار الساعة“ أن أي بلد في العالم تكون فيه مصلحة المواطن وسعادته وتنميته هي بوصلة القيادة، لا بدّ أن ينعم بالأمن والاستقرار ويشق طريقه بثقة إلى الأمام، مهما كانت الصعاب والتحديات، وأن هذه هي حال دولة الإمارات العربية المتحدة التي تقدم نموذجاً عالمياً في الاستقرار والتنمية وانتماء الشعب إلى وطنه وولائه المطلق لقيادته الرشيدة.

وقالت تحت عنوان “إسعاد المواطنين أولوية قيادتنا الرشيدة” إن ثمة رسالة أساسية توجهها قيادتنا الاستثنائية في دولة الإمارات إلى المواطنين باستمرار بالفعل قبل القول هي أن “سعادتكم ورضاكم ورفاهيتكم هي أولويتنا القصوى وهدفنا الأسمى الذي توضع من أجله الخطط والاستراتيجيات كلها وتعمل في سبيله الهيئات والمؤسسات جميعها سواء كانت محلية أو اتحادية”.

وأضافت النشرة التي يصدرها “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية” أن هذا ما يستشعره كل مواطن ويعيشه يومياً، سواء من خلال حرص القيادة على التفاعل المباشر معه والتعرف عن قرب إلى احتياجاته وطموحاته والتجاوب معها وفتح أبوابها أمامه، أو من خلال الخدمات الحكومية المتطورة المقدمة له، أو البنية التحتية التي تضاهي أرقى المعايير العالمية، أو حالة الاستقرار والأمن التي تبعث على الطمأنينة والتفاؤل بالمستقبل أو التمكين للمواطن وفتح مجالات العمل والإبداع والابتكار أمامه في كل المجالات.

وقالت إن الكلمات المعبرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” في مقدمة التقرير الثاني لأعمال الحكومة الاتحادية خلال الفترة من عام 2010 إلى 2013 ، جاءت في هذا السياق، حيث أكد سموّه أن إسعاد المواطنين وتحقيق رفاهيتهم هدف لا تحيد عنه حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، لافتة إلى تأكيد سموّه أنه لا مجال للحديث عما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية، فنحن نفكر دائما فيما سننجزه في المستقبل وفيما سنقدمه للوطن والمواطن من الجيل القادم.

وأضافت أن هذا يعني أن الحكومة بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة ومتابعته المستمرة، تجعل المواطن محور اهتمامها ليس في الحاضر فقط وإنما في المستقبل أيضا وأنها لا تقنع أبدا بما تحققه وإنما تسعى دائما إلى المزيد من الإنجاز لأن هدف قيادتنا الرشيدة هو جعل المواطن الإماراتي الأكثر سعادة ورضا ورفاهية ليس على المستوى العربي أو الإقليمي فقط وإنما على المستوى العالمي أيضا.

ونوهت “أخبار الساعة” إلى أن أهم ما يميز دولة الإمارات ويكسب نموذجها التنموي المصداقية والريادة أنها تنجز ما تحدده من أهداف تنموية في خططها واستراتيجياتها، وفي مقدمة هذه الأهداف إسعاد المواطن وتحسين نوعية حياته، وهذا ما تؤكده بوضوح كل المؤشرات الدولية ذات المصداقية، مشيرة في هذا الصدد إلى المسح الثاني لمستويات السعادة الذي أجرته الأمم المتحدة عام 2013 والذي كشف عن أن شعب دولة الإمارات هو الأكثر سعادة في العالم العربي وفي المرتبة الـ 14 في قائمة الشعوب العشرين الأكثر سعادة في العالم.

وقالت “أخبار الساعة” في ختام مقالها إنه ووفقاً لنتائج استطلاع أصداء “بيرسون ـ مارستيلر” السنوي الخامس لرأي الشباب العربي لعام 2013، فقد جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى كأفضل بلد للإقامة لدى هؤلاء الشباب، متقدمة على فرنسا والولايات المتحدة الأميركية اللتين جاءتا في المركز الثاني والثالث على التوالي.

“أخبار الساعة”

هيئة الإمارات للهوية .. موعد اللقاء

أعود بمخيلتي وأفكاري للزمن الماضي، الزمن الجميل الذي مرّ من العمر سريعاً وتسرّب من بين أصابعنا مثلما تتسرب قطرات الماء التي نحاول عبثاً حملها بكفّينا،  وافتش بين ثنايا الضحكات عن سعادتنا لتأخذني الأحاسيس إلى الأحلام التي تراودنا طيفاً جميلاً يمر كخيال عابر، وأرى الثواني تمضي من أمامنا ولازال نفس الشعور فينا ودفاترنا لازالت مملوءة بروسم طفولتنا ومقاعدنا لازالت تحوي دفىء حكاياتنا.

أروي لكم قصتي الصغيرة من مكان عملي، هيئة الإمارات للهوية، التي تمثل لي حضناً دافئاً وموطناً مصغراً أجد فيه ذاتي وأحس بين جنباته بكياني، فهو موعد اللقاء وعبق الماضي وبريق المستقبل المشرق بإذن الله.

ذات يوم عمل جديد وتحديدا في الفترة المسائية،  وبينما كنت منشغلة في التدقيق على معاملات بطاقة الهوية وترحيلها إلى الطباعة، إذ بي أسمع صوت إحدى موظفات قسم التسجيل تسأل الموظفين باحثة عن “خردة” لورقة نقد من فئة مائة درهم، حيث تناولت محفظة نقودي وبدأت أفتش فيها وأجمع القطع النقدية من مختلف الفئات حتى تجمعت لدي مائة درهم على شكل قطع أصغر،  ثم ذهبت إلى مكتبها لأعطيها ما تبحث عنه، لتشاء الأقدار  وألتقي عندها بمتعاملة ذات ملامح مألوفة بالنسبة لي، أعرفها لكنّ غشاء الأيام والسنين التي مرّت يحول دون أن أتمكن من تذكّر اسمها ومن هي.

حاولت جاهدة استرجاع ذكرياتي واستذكار المكان والزمان الذي جمعني بها، وبعد رحلة عميقة في الماضي وبعد حديث بيننا عدت وهي إلى أيام الدراسة في المرحلة الإعدادية التي كنّا فيها في ذات الصف، حيث لم أرها بعد نهاية آخر عام دراسي كنّ فيه معاً، وسمعت بعدها أنها تزوجت في سن مبكرة ولم تكمل دراستها، لتدور بنا الأيام وتطوينا السنين وتعود بنا لنلتقي في هيئة الإمارات للهوية، أنا كموظفة وهي كمتعاملة، ولأتذكّر ملامحها رغم السنين الطوال، وليتأكد لي أن الإنسان لا ينسى أوقاته الجميلة، وأن ما يعرفه في سنين صباه يعلق في ذاكرته ما عاش، وأنّ اللقاء بالأحبة والأصدقاء ممكن رغم طول الفراق.

وختاماً أشكر هيئتي الحبيبة، هيئة الإمارات للهوية على ما توفره لي من فرص اللقاء بالناس، وأفخر بها وبكوني عضواً في أسرتها، فهي الحاضر الجميل والمستقبل الواعد والمكان الذي يحتضن ذكرياتنا السعيدة، التي سنرويها بهامات مرفوعة للأبناء وللأحفاد.

 

راية الدرمكي/ إداري خدمة متعاملين – سفير الموارد البشرية – مركز الفجيرة لخدمة المتعاملين

شؤون وشجون

مؤخراً وكما هو معلوم فازت هيئة الامارات للهوية بجائزة “ساميت العالمية للإبداع” من خلال موقعها الإلكتروني الذي جاء كأفضل موقع إلكتروني حكومي في الريادة وتطوير استراتيجيات المحتوى الرقمي ومعلومات المعرفة.

الجائزة كما هو معروف ، تنظمها سنوياً مؤسسة جوائز ساميت العالمية للإبداع في الولايات المتحدة الأمريكية، تنافس عليها هذا العام أكثر من جهة ومن تسع دول حول العالم، وفي النهاية استقرت الجائزة في أحضان هيئة الإمارات للهوية.

هو إنجاز يحسب لهيئة الإمارات للهوية التي أصبحت انجازاتها لافتة في مختلف المجالات، وإلى جوائزها التي حصدتها في مختلف النواحي محلياً وإقليما ودولياً.

كما يحسب أيضاً للقائمين على موقعها الإلكتروني وعلى حرصهم الدائم والمستمر على تطوير الموقع في تقديم الخدمة والاستفادة من محتوياته بكل يسر وسهولة وعلى مواكبتهم لتنفيذ المعايير الدولية التي تعتمدها الجائزة.

وإلى جانب ذلك، مثل هذا الإنجاز ليس بمستغرب على هيئة الامارات للهوية، التي حققت الانجازات العديدة، وهي تتواصل مع النجاحات الحضارية حتى باتت قدوة ومثل للغير في الاحتذاء وتطبيق نماذج النجاحات في الريادة والإبداع والتفوق.

ويأتي في مقدمة هذه الإنجازات، إنجاز نظام السجل السكاني للدولة، وتمكنها من تسجيل جميع المواطنين والمقيمين في مشروع بطاقة الهوية، وهو إنجاز حضاري عالمي عظيم، يضاف إلى إنجازات دولة الإمارات المتميزة والمتفوقة في كافة القطاعات والمجالات والصعد.

وبعد هذا الإنجاز العظيم يأتي أيضاً الإنجاز الآخر، الذي تمثل في التحول الإلكتروني في الخدمات الحكومية على مستوى الدولة، وتوفير خدمات التطور والتقدم لأفراد المجتمع ومؤسساته التي تيسر وتسهل حياة الناس، وتنسجم مع رؤية الدولة لعام 2021.

وبلا شك الإنجازات كما ذكرت عديدة، والمشاريع والمبادرات الحيوية التي أطلقتها الهيئة أكثر من أن تحصر، وكلها ساهمت في الارتقاء، بمستوى الخدمات الحكومية، لكن ما يجب الالتفات إليه والتركيز عليه حالياً، هي الخطة الاستراتيجية الجديدة للهيئة 2014-2016، حيث دقة البيانات والمعلومات في السجل السكاني مطلوبة، وهذا ما تركز عليه الهيئة في خطتها الجديدة، وتسعى إليه في توفير المعلومات الدقيقة والذكية التي تتعلق بديموغرافية السكان، الداعمة لصناعة القرار الحكومي.

وإلى جانب ذلك أيضاً بطاقة الهوية التي يجب أن تعزز في قيمتها وأهميتها، لتصبح أكثر تفاعلاً بها من قبل الأفراد، والمؤسسات في القطاعين العام والخاص، خاصة إذا ما علمنا أن هناك جهات عمل، لازالت لم تتفاعل مع بطاقة الهوية ولا تقتدي بها، وتصر على التعامل مع جواز السفر، وهو منطق يناقض جهود الهيئة في هذا المجال، في التطوير والإبداع في خدمة المتعاملين والارتفاع بدرجات التميز المؤسسي الذي يحقق الرضا على أعلى مستوى.

 

علي جاسم – جريدة “الوطن”

أصلح أخطاءك بدلاً من جلد الذات

“أصلح أخطاءك بدلاً من جلد الذات”، عبارة أسرتني وجذبتني أثناء تصفحي للسيد غوغل بحثاً عن الأساليب المبدعة في العمل، فأحببت أن أشارك زملائي وزميلاتي وزوار موقع هيئة الإمارات للهوية بها.

ورغبت بأن أستنبط من بين معاني هذه العبارة دعوة لنفسي ولزملائي بأن نستهل عامنا الجديد بالإصرار على أن نكون جميعاً أصحاب بصمة في تميز الهيئة، من خلال مضاعفة جهودنا وتقديم كل ما يمكن من مساهمات صغيرة كانت أم كبيرة لتعزيز مسيرتها نحو الريادة، لتساهم تلك البصمة في توجيه سفينة الهيئة نحو مسارها الصحيح.

وهي دعوة لكل زميل وزميلة في هذا الصرح الإماراتي المتميز.. لا تكن من الصنف الذي يخطئ ولا يبالي، فهذا الصنف من الناس تكون خسارته بلا حساب ، لأن من لا يتعلم من أخطائه لن تتاح له الفرصة للتعلم، ولا تكن من الصنف الثاني النقيض له تماماً، فهو يخاف أن يخطئ، وإن أخطأ لجأ إلى جلد نفسه بسياط التأنيب، وهو غالباً لا يقوم بأي عمل خوفاً من الإنزلاق في الخطأ، فكلا الصنفين على خطأ ، فكن من الصنف الذي يتجنب الخطأ قبل وقوعه، ولا تتشاءم وتيأس إذا وقع، وليكن تأنيبك لنفسك مجدياً ومحفزاً.

عليك دائماً أن تتقدم بثبات وثقة قوية، بأنك ستكون من الجنود المخلصين المحركين لدفة السفينة بالتصميم والإرادة، فالقياس الصادق لمدى نجاحك هو مقارنة ما تبذله بما يمكنك أن تقدمه.

وليس المطلوب هو التراخي في العمل، ولا تكرار الخطأ، بل العمل مع السعي لتجنب الأخطاء، وهو دأب الناجحين وطريق المبدعين، فأقدم على العمل حتى مع احتمال ارتكابك للخطأ، وقم بواجبك وحاول تجنب الوقوع فيه، وخذ العبرة من أخطائك الماضية لتطور عملك باستمرار.

كرّر المحاولة في حال الفشل أكثر من مرّة وكن مصمماً على التعديل وتحقيق النجاح، وأيقن بأن الفشل هو نتيجة لمقدمات خاطئة، فقم بتغييرها حتى تكون النتيجة مرضية، وتوقف عن توجيه اللوم لنفسك، وتذكر دائماً (جميع ورود الغد، وأشواك ما بعد الغد، كانت بذور اليوم).

 

حنان الحوسني / إداري خدمة متعاملين بالإنابة – مركز خدمة الفجيرة

(الأخوات أكسبو) في حضرة القائد

لقد كان لي عظيم الشرف بلقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، خلال مشاركتي في الدورة الإعلامية التدريبية الشبابية القيادية التي نظمتها الهيئة العامة للشباب والرياضة في الكويت بالشراكة مع مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب. هو لقاء لن أنساه مدى العمر. فقد تحدث معي سموه وجها لوجه باهتمام ومحبة الأب القائد.

اليوم أستعيد المشهد كاملاً، واتمعن باهتمام سموه البالغ بجيل الشباب، ومدى حرصه على تشجيع هذه الشريحة المجتمعية وحثها على بلوغ أعلى المراتب، والتحلّي بالصبر، وإلغاء كلمة (مستحيل) من قاموس حياتهم، والعمل التطوعي لما له من أهمية في نهضة الدول.

لقد أتيحت لنا الفرصة في ذلك اليوم لطرح الأسئلة على سموه، رفعت يدي بثقة، لا لأطرح سؤال على سموه، وإنما لأعبر له عن امتنانا نحن جيل الشباب للفرص التي تتيحها لنا دولتنا الغالية وقيادتنا الرشيدة.

استعيد شريط الأحداث في ذهني وأنا ابتسم وأشعر بالفخر والاعتزاز بقيادة دولتنا. لأنني في تلك اللحظة، كنت جالسة خلف سموه مباشرة. وعندما طرحت سؤالي، التفت نحوي مبتسماً، وقال لنا بنبرة أبوية حانية، إبقين في أماكنكن، وأنا سألتفت إليكم واسمع ما لديكم.

قلت له: إنه فخر لنا الوقوف أمام وخلف سموكم. إن الحديث معكم شرف عظيم.

ثم سمح سموّه لي ولأختي بالوقوف أمامه، والتعبير عما يجول في خاطرنا.

بادرنا بإبلاغ سموه بأنه خلال الدورة التدريبية أردنا ترك بصمة لدى الوفد الكويتي، ألا وهي تعريف الوفد الزائر بأهمية نجاح دولة الإمارات باستضافة معرض أكسبو الدولي 2020، حيث أوضحنا لهم أن بإمكانهم أن يكونوا جزءاً من الحدث بمجرد معرفتهم بملف ترشيح دبي. ثم بادرنا إلى توزيع شعار “أكسبو” على جميع المشاركين في الدورة، سواء الوفد الكويتي أو الوفد الإماراتي، ومن خلال هذه المبادرة تم تسميتنا (الأخوات أكسبو).

في تلك اللحظات، قلنا لسموه: “كنا نعتقد بأن “أكسبو 2020″ هو الحدث.. وأن المشاركين هم جزء من الحدث.. لكننا كنا مخطئين. لأن الحدث هو (أنت) يا سيدي.. الحدث هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وأن البقية هم جزء من الحدث”.

تفاجأ الحاضرون من جرأتنا، وسعدوا أثناء رؤيتهم سموه يبتسم بتواضع القائد الذي سبق أن أهدى الفوز بهذا الحدث إلى قائدنا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله” وإلى أبناء الإمارات.

بعد تلك الكلمات، اطلعنا الوفد الكويتي على الشعار الذي أطلقه سموه (الفوز، النصر، الحب)، هذا الشعار الذي علق في أذهان الإماراتيين وبات رفيقهم في مسيرة الإمارات نحو الرقم (واحد) عالمياً، وبات محور الصور التذكارية.

ثم ابتسم لي القدر. وحظيت بصورة تذكارية إلى جانب سموه. لحظات ستبقى خالدة في الذاكرة. لقد أبلغت سموه بمدى فرحتي وفخري بوقوفي إلى جانبه والتحدث إليه، ورغبتي بأن تكون صورتي التذكارية معه مختلفة عن بقية الصور. لا أعلم كيف تجرّأت على أن أهمس في أذن سموه، بأنني أريد التقاط الصورة ونحن نرفع سوياً شعاره الخاص!

أتدرون ماذا قال، وهو يبتسم ابتسامته المعهودة فائقة الطيبة: (فالج طيب يا بنتي).

إنه لشعور رائع يفوق الوصف. أعجز عن التعبير عنه بالكلمات. كلماته تلك ما هي إلا تأكيد لمقولة: (بأن أسعد شعب هم شعب دولة الإمارات العربية المتحدة). ويحق لنا أن نفخر بقيادتنا الرشيدة.

كم تمنيت أثناء كتابتي لهذه المقالة، بأن يحظى جميع موظفي هيئة الإمارات للهوية بهذه الفرصة، وأن يشعروا بالطاقة الإيجابية التي شعرنا بها ونحن بحضرة سموه، الذي يكتنز الحديث معه بالدروس والحكم والعبر والمحبة والإلهام لجيل الشباب.

ولا ننسى أن تعزيز روح المحبة والألفة بين الأجيال، ما هي إلا مبادئ عزّزها وغرسها في نفوس أبناء الوطن الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه).

عشة حلوان

اسم وحكاية

لكل منَّا اسم، ولكل اسم حكاية يرويها، وتختلف تفاصيل اسمائنا ولكن يبقى لكل منها معنى يميزه عن الآخر.

ويفخر الرجل بنسبه وأصله، فيطلق على ابنه اسم أبيه، ويصبح الاسم علامة، وسلفاً يردد مجد الأجداد.. وآخرٌ يُسمّي ابنه باسم شخص عزيز فقده، ليكرّر ذكرى صورة رجل طيب في زمن جميل، فيعود الاسم بالعطر القديم أو بعضه، وتبقى من الطيب الذكرى.

والبعض يكون لتاريخ ميلادهم حكاية، فترتبط بها قصص أسمائهم، فغالباً ما يطلق على مواليد شهر ديسمبر أسماء الآباء المؤسسين لدولتنا الحبيبية، فتبقى عطور اسمائهم راسخة في تاريخ ذكرى “الاتحاد”.

وقد يطلق البعض اسماءً غريبة على ابنائهم، وقد نصادف الكثير من الأسماء الغريبة خلال عملنا في هيئة الإمارات للهوية، اذ نستقبل جنسيات أكثر من 200 دولة يعيشون ويعملون على أرض الإمارات الكريمة، وقد يشدنا الفضول أحيانا لنسأل المتعامل عن معنى اسمه أو نفتش عنه في محرك البحث، ونستفسر عن الأسماء المختلفة ومعانيها، العربية منها أم الغربية..

لكن يبقى من الواجب علينا، ومن باب اللباقة وحسن الاستقبال، مناداة المتعامل باسمه دون لغط أو ريب، ومهما كان الاسم قريباً أو غريباً، فمهمتنا رسم البسمة على الوجوه واحترام متعاملينا واسمائهم على اختلافها، فهم ضيوفنا وضيوف دار “زايد الخير” و”خليفة العطاء”، وإكرام الضيف من مكارم الأخلاق، وعمل كريم محبب للمسلم الصادق، ودليل واضح على قوة إيمانه.

إيمان المرشدي – إداري تسجيل في مركز الفجيرة لخدمة المتعاملين

الروح الإيجابية: أساسات تُبنى عليها الأمم وتتقدم بها

عندما استسلمت ألمانيا للحلفاء في العام 1945، كانت حطام دولة وشعبها محبطاً، بعد أن خسرت أكثر من 10 ملايين قتيل عسكري ومدني، وكان لا يزال 5 ملايين من أبنائها معتقلين في سيبيريا وسجون أوروبا، عدا عن مدنها التي سوّيت بالأرض وبنيتها التحتية التي دّمرت وطرقاتها التي حُرثت، ومصانعها وآلاتها وعلمائها التي حملتها قوات الحلفاء معها.

في ذلك الحين، كان جُل الشعب الألماني قد أصبح من النساء (بنسبة 82% للمرحلة من 18-40 سنة)، وارتفعت معدلات الانتحار إلى مستويات غير مسبوقة…

ولكن بعد ثلاثة شهور، علت صرخات (النهوض من القاع)، الصادرة من نساء الشعب في غيابٍ تامٍ للحكومة. وبدأت النساءُ والشيوخُ بجمع الأنقاضِ لإعادة بناء البيوت، وجَمْع الأوراق والكتب من تحت الأنقاض لفتح المدارس.

لقد لجأت النساء إلى كتابة شعارات تبثُّ الأمل، وتحثّ على العمل على حطام الجدران، مثل (لا تنتظر حقّك).. (إفعل ما تستطيع).. (إزرع الأمل قبل القمح).

وخلال الفترة الممتدة من العام 1945 وحتى العام 1955، تم إعادة بناء البيوت والطرقات والمدارس، ومن العام 1955 إلى العام 1965 تم بناء المصانع واستقبال 4 ملايين عامل من تركيا ومناطق ألمانيا الشرقية، حينئذ تغيرت الشعارات على الجدران إلى (جدية وأمل).

أما في الفترة من العام 1965 إلى 1975، فقد ظهر رجالُ الأعمال الوطنيين، وتكفّل كلٌّ منهم بتدريب 50 شاباً، فعادت ألمانيا لتصبح قوة اقتصادية عظمى.

ومع تنامي قوتها الاقتصادية، سقط (جدار برلين)، وأصبحت ألمانيا أقوى اقتصادٍ أوروبيّ، بعد أن كانت تفتقد إلى الكهرباء لتشغيل الراديو، وبعد أن كان شعبها لا يملك النقود لشراء الصحف، وكانت جدرانها المحطمة وسيلة الإعلام الوحيدة، لبثّ الأمل وخلق روح إيجابية جبّارة، مكّنت شعب مُحبط ومحطّم من أن يصنع معجزة اقتصادية عالمية.

إن هذه المقدمة كانت ضرورية للوقوف أمام كلمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، التي خاطب بها ممثلي وسائل الإعلام المحلي والعالمي بعد فوز دبي بتنظيم معرض أكسبو الدولي 2020، حيث أعرب سموه عن أمله في أن تتجاوز الشعوب العربية ما قد يعترض طريقها من تحديات في سبيل تحقيق التقدم الذي تطمح إليه.

وقد شدّد سموه على أهمية توافر عناصر العزيمة والإرادة والروح الإيجابية للتغلب على المعوقات الحالية، قائلاً: “أملنا أن يسود الأمن والأمان كافة أنحاء عالمنا العربي. ونقول للدول العربية إن الإصرار والإرادة والروح الإيجابية عناصر مهمة من أجل تحقيق التطوير الإيجابي المنشود، فالنهر يواصل جريانه متجاوزاً ما قد يعتري مجراه من عراقيل، فهو يغيّر مساره ويواصل تدفقه من جديد، ونحن نتمنى كل السعادة والرخاء للجميع”.

إن التقدّم والرفاهية وحسن سياسة وإدارة الأمم تعتمد وتخاطب في الأساس الجماهير العريضة بلغة الأمل والإيجابية، التي يسندها ويقيم دعائمها المصداقية، وهي اللغة التي تستجيب وتتفاعل مع الجماهير التي يقع على عاتقها حمل الراية والإيمان بالهدف والاستقامة عليه، لتتمكن من صنع المعجزات. ولا شك أن التجربة البشرية مليئة بتلك الأمثلة الدالّة على قدرة الروح الإيجابية والطاقة الفاعلة على بناء الأوطان والمؤسسات، وتخطّي حواجز الزمن بالمقارنة مع الأمم الأخرى.

ومن خلال نظرة سريعة، وحتى من الوجهة السياسية، فإن الإنسان السعيد هو الإنسان الذي يُمكن الاعتماد عليه في بناء الأوطان، ولو كان فقيراً. ولأن مقابلة المعاني تبرزها وتوضحها، وجب ذكر النقيض، فالإنسان البائس يهدم ما حوله، ويسرّب يأسه وقنوطه وطاقته السلبية لتخرّب وتدمر ما حوله، فيصبح دون أن يدري عنصرا سلبياً يقود العجلة للخلف، حتى ولو كان مرفّها ثرياً لا ينقصه شيء. وهنا يكمن جوهر القضية ومفتاح النجاح.

إن الروح الإيجابية والمستبشرة والمحبّة والمُوقنة بالنجاح، هي التي تُحقّق النصر والتقدّم والسعادة، وتذلّل العقبات، وبها يسوّد التعاون والبهجة، وهي كنز الله “عز وجل” لعباده، لو عرفه من افتقده لحارب من أجله. ونحن في دولة الإمارات، نمتلك هذا الكنز بسبب إيماننا العميق وقيادتنا الرشيدة ودولتنا الطموحة التي وحّدها المصير والتاريخ والعقل بحكمة آبائنا العظام المؤسسين للاتحاد، بقيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”.

لقد كانت البداية مع اليقين والأمل والطاقة الايجابية التي انتشرت في ربوع وأصقاع الوطن وحلّت أينما وجد الإنسان، فتحلّى بها سكان الدولة من مواطنين ومقيمين فيها، حتى بات كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة يُوقن في قرارة نفسه، أن التقدّم والرخاء واندفاع المسيرة الوطنية إلى الأمام بهذا الزخم غير المشهود، هي مثار إعجاب العالم أجمع، الذي بات يؤمن بقدرة هذه الأمة على حمل رسائل المحبة والسلام والرخاء والعلم والتعلّم لمختلف الشعوب والأمم الناظرة إلى تجربة دولتنا الفريدة، التي أصبحت بمثابة درس علمي وإداري ومعرفي، ونموذجاً مهماً يمكن للآخرين اتباعه والاستفادة منه.

إن الضرر الذي يجلبه الإنسان على نفسه وعلى من حوله نتيجة (عدم الرضا) كثيرة وخطيرة، فمثالبه تصيب صحة المرء ومحيطه الاجتماعي، وتؤدي إلى القنوط، وهو مرض أشبه بالوباء، لو انتشر وعمّ ساءت الأحوال وفقدت الآمال وانشغل الناس ببعضهم يلومون ويتلاومون، وقد كفا الله تعالى الإمارات وشعبها من هذا البلاء، وكفى بها نعمة لو كنا من الموقنين، أن نحافظ على الروح الإيجابية وننفض عنا أي شحنات سلبية.

ولا يغيب عنا أن المؤسسات كالأمم وكأي جماعة بشرية، لو حل فيها البؤس والتباؤس والتشاكس والمخالفة بين أفرادها وموظفيها، فإن جهودهم وطاقاتهم لن تنطلق من أجل النجاح والتقدم والتخطيط السليم والأداء المنجز والفعال، بل ستذهب سُداً في كيد المكائد وصك الشكاوى وتشتيت الطاقات والعزيمة لليمين واليسار والخلف، وتعيقه عن الحركة للأمام.

ولا شك أن القيادات في كافة المؤسسات هم لبنة وقلب الوطن، حيث أن الناس والسكان بطبيعتهم موزعين على مواقع العمل، ونحن شعب عامل تكاد تختفي بين صفوفه البطالة، ناهيك عن فرص العمل التي توفرها الإمارات للأشقاء العرب ولكثير من أبناء شعوب العالم على أرضها. ومن هنا، يأتي التأكيد على أهمية دور قيادات المؤسسات، لأن مسؤولية التفاعل الإيجابي وبث الطاقة الإيجابية بين الموظفين والمدراء وفرق العمل، تقع على عاتقهم بالدرجة الأولى.

لقد أسدى لنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “حفظه الله”، نصيحة لا تقدر بثمن بكلمته الموجزة، وهي ليست مجرّد كلمة نسمعها ثم نطرب لها وننساها، بل هي خطة عمل متكاملة، وتحتاج لمراجعة علمية دقيقة لتحديد كيفية ضبط إيقاع الحالة المعنوية والطاقة الإيجابية بين الموظفين وفي مواقع العمل وفي ميدان تقديم الخدمة للمتعاملين، فإن تعوّد الابتسامة على الرغم من بساطتها، ورسمها على وجه الموظف والمتعامل، ليس بالأمر السهل، ويحتاج إلى جهد دؤوب وبناء ثقافة وقدرات هائلة، لتشع على المبتسم ومن حوله طاقة إيجابية يملؤها الحب والاحترام والإيجابية، وتساعد على الإنجاز والإبداع والرضا.

ولتمكين تلك الروحية الإيجابية يتوجّب على القائد المؤسسي، أن يتحلى بروح التسامح، ويرسخ أسس الحوكمة الإدارية والعدالة، والتي من أهم ركائزها أن (يُعطي من يستحق ويمنع من لا يستحق)، وتلك الجملة وإن بدا فيها شيء من الصرامة، فإنها تساعد على المدى الطويل على تحمل المسؤولية وحماية الموظفين ذوي الطاقة الإيجابية من الانزواء، وحفظ طاقتهم متقدة معطاءة، لا تخبو جذوتها ولا ينحني عمودها، وذلك أن مقتضى العدالة إعطاء كل ذي حق حقه، وهو أمر لا يتحقق إلا من خلال التقييم العادل للإنجاز والظروف التي يعمل بها الموظف، ومدى ما أتيح له من قدرات وصلاحيات وعلوم ومعارف لينجز المهام الموكلة إليه.

كما أنه لا بد من التنويه إلى أهمية فرق العمل كإحدى أهم الوسائل التي يمكن من خلالها إطلاق أفضل مكامن وقدرات الموظفين أو البشر بشكل  عام، فالإنسان بطبعه كائن اجتماعي وناطق ومفكر ويملك أحاسيس وعواطف تجعله يتفاعل بطرق مختلفة مع الحلقات الاجتماعية من حوله، ومنها فرق العمل الجماعي.

ومن هنا، يتوجب على القائد المؤسسي الانتباه إلى ضرورة توفير الأجواء الإيجابية لعمل الفرق وحسن اختيار قياداتها وأعضائها، ومن ثم تمكينهم وتدريبهم على تحقيق الأهداف من خلال تعلّم فنون وديناميكيات العمل الجماعي وطبيعة التعامل الإنساني.

إن ربان السفينة الماهر هو من يتمكن من استثمار أفضل طاقات فريق عمله في شتى الظروف المؤاتية، ليتجاوز العقبات والمشاحنات والخلافات وأسباب ومكامن الطاقة السلبية التي قد تنطلق من فريق العمل الجماعي نفسه، والذي كان الهدف من وراء تأسيسه عكس ذلك تماماً، أي الاستفادة منه وتحقيق الأهداف المؤسسية، سواء كانت استراتيجية أو تشغيلية.

ولا بد من التنبيه إلى خطورة انقلاب بوصلة فرق العمل الجماعي للخلف، وهذا الأمر يبقى في صميم مسؤوليات القيادة المؤسسية العليا ومهامها، سواء عند اختيار قيادة فريق العمل، أو عند تحديد أهدافه، أو عند توفير منظومة وموارد العمل التي تكفل للفريق النجاح.

ويبقى العنصر البشري، وهو العنصر الفاعل في تلك المعادلات المختلفة، وهو الذي ينجذب ويتعاطف أو يتنافر مع أقرانه من البشر، والذي ينتج عنه مجموعة من النتائج، وهو الذي يولّد الطاقة الايجابية أو الطاقة السلبية العكسية.

وقد أوضح علماء الموارد البشرية أهمية الوعي بتلك الحقيقة عند تشكيل الفرق وتنظيمها، وهو ما يستوجب الحفاظ على أصول العمل وأجواء الاحترام والمحبة بين الموظفين ومحاربة الشائعات وإغلاق أبواب التسلق وفرص التصرف الانتهازية، وصولاً إلى تمكين بيئة محوكمة يملؤها الاحترام والتجاوب والتعاضد بين الجميع.

ولا يغفل القائد المؤسسي عن وجوب عدم جمع الأضداد ومثيري الشغب الإداري مع بعضهم البعض، أو ضمن الفرق الجماعية، والحرص على توجيه طاقات وأدوار الموظفين نحو ما يلائم قدراتهم واستيعابهم ويحقق النفع العلمي والإنجاز والرضا المادي لهم، مع السعي دائماً وأبداً إلى الحفاظ على الروح الإيجابية كقوة دافعة وطاقة هائلة قادرة بعون الله تعالى على تحقيق التقدم والرخاء للجميع وللمجتمع.

إن الرضا هو مفتاح الطاقة الإيجابية. وخير خاتمة لهذا المقال، هو قول خير البشر، سيدنا محمد صلوات الله تعالى وسلامه عليه “عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سرّاء شكر؛ فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاء صبر؛ فكان خيراً له”. وتلك أعظم دعوة للتفاؤل ونبذ القنوط والاستبشار بالخير.

بقلم/سعادة الدكتور المهندس علي محمد الخوري/ مدير عام هيئة الإمارات للهوية (نقلاً عن جريدة الخليج الإماراتية)

آخر تحديث في: أكتوبر 21, 2020 /